الأجهزة القابلة للارتداء

ميتا تطلق نظارات الذكاء الاصطناعي لاستكشاف الفن بميلانو

عبود سليمان 15 أكتوبر 2026 4 دقيقة
أشخاص يستكشفون عملاً فنياً في ميلانو باستخدام نظارات Meta
ع 18px
الموجز
  • أطلقت شركة ميتا بالتعاون مع متحف بيناكوتيكا دي بريرا وشركة إيسيلور لوكسوتيكا مشروع تحسس الفن باستخدام النظارات الذكية لاستكشاف التحف الفنية.
  • يعتمد المشروع على تقنية Meta AI وتطبيق Be My Eyes ويوفر مساراً تجريبياً يضم ثماني لوحات أيام الثلاثاء إلى الجمعة من العاشرة صباحاً.
  • تتيح هذه النظارات للمكفوفين وضعاف البصر الاستماع لوصف تفصيلي للوحات وطرح أسئلة تفاعلية مع البقاء على اتصال بالأصوات المحيطة بهم بوضوح.

أطلقت شركة "ميتا" بالتعاون مع متحف "بيناكوتيكا دي بريرا" في ميلانو وشركة "إيسيلور لوكسوتيكا" مشروع "تحسس الفن" (Sensing Art)، وهي مبادرة تقنية تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في التجربة المتحفية. يعتمد المشروع على النظارات الذكية لتمكين المكفوفين وضعاف البصر من استكشاف التحف الفنية وتفاصيلها عبر وسائط صوتية وتفاعلية متطورة، مما يحول الزيارة المتحفية من تجربة بصرية بحتة إلى تجربة معرفية شاملة.

تجربة بصرية عبر الحواس البديلة

تعتمد فكرة المشروع على دمج تقنيات النظارات الذكية مع تطبيق "جراند بريرا" (Grande Brera) الخاص بالمتحف، حيث يتم استخدام منهجية وصفية متخصصة تسمى "DescriVedendo". هذه المنهجية لا تكتفي بسرد معلومات عامة عن اللوحة، بل تعمل على ترجمة الأشكال الهندسية، وتكوين العناصر، والتفاصيل البصرية الدقيقة إلى نصوص مسموعة غنية بالوصف. بمجرد وقوف الزائر أمام واحدة من ثماني لوحات مختارة في المسار التجريبي، يمكنه تفعيل خاصية التعرف على الأعمال الفنية مباشرة عبر النظارة، ليبدأ الاستماع إلى الوصف التفصيلي.

ما يميز هذه التجربة عن السماعات التقليدية المستخدمة في المتاحف هو تصميم النظارات التي تعتمد على "مكبرات الصوت المفتوحة" (Open-ear speakers). هذه الميزة التقنية بالغة الأهمية للمكفوفين، فهي تتيح لهم سماع الشرح بوضوح مع البقاء على اتصال كامل بالأصوات المحيطة بهم في بيئة المتحف، مما يسهل عليهم التنقل والتواصل مع المرافقين أو الزوار الآخرين بشكل طبيعي ودون عزل حسي. كما يتضمن المسار مسارات توجيهية صوتية قصيرة تساعد الزائر على الانتقال من لوحة إلى أخرى بسلاسة.

ذكاء اصطناعي وتواصل بشري فوري

تتجاوز نظارات "ميتا" الذكية في هذا المشروع دور "الشارح الآلي" لتصبح أداة تفاعلية ذكية بفضل دمج تقنيتين إضافيتين:

  • Meta AI: يتيح للزوار طرح أسئلة مباشرة حول سياق اللوحة أو البيئة المحيطة بهم، مما يوفر إجابات فورية تعزز الفهم المعرفي للعمل الفني.
  • تطبيق Be My Eyes: يوفر خيار الاتصال المرئي المباشر بمتطوعين مبصرين أو مشغلين مؤهلين عبر كاميرا النظارة، حيث يمكن للمتطوع رؤية ما "تراه" النظارة وتقديم دعم فوري في التوجيه المكاني أو أداء مهام عملية معقدة أثناء الجولة.

بالمقارنة مع أجهزة الدليل الصوتي التقليدية التي توفر محتوى ثابتاً ومسجلاً مسبقاً، توفر هذه النظارات مستوى غير مسبوق من التفاعلية. فبينما كانت الأدوات السابقة تكتفي بنقل المعلومة، تمنح النظارات الذكية المستخدم القدرة على الاستفسار وطلب المساعدة الحية، مما يقلل من الفجوة بين التقنية والاحتياج البشري الفعلي في الأماكن العامة.

الابتكار في خدمة الاحتياجات الحقيقية

لم يكن تطوير هذا المشروع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تعاون وثيق مع جمعيات إيطالية رائدة في رعاية فاقدي البصر، مثل الجمعية الوطنية لضعاف البصر (ANS) والاتحاد الإيطالي للمكفوفين وضعاف البصر (UICI). وقد خضعت التجربة لمراحل متعددة من الاختبارات الميدانية بمشاركة أشخاص من ذوي الإعاقة البصرية لضمان أن تكون الواجهة البرمجية وطريقة الاستجابة الصوتية ملائمة لاحتياجاتهم الفعلية وليست مجرد استعراض تقني.

وتؤكد "ميتا" من خلال هذا المشروع أن مستقبل التقنيات القابلة للارتداء لا يقتصر على الترفيه أو التصوير، بل يمتد ليصبح أداة تمكين أساسية. ففي إيطاليا وحدها، يوجد أكثر من مليون شخص يعانون من ضعف البصر أو فقدانه، وتمثل المتاحف والوجهات الثقافية تحدياً كبيراً لهم من حيث إمكانية الوصول. إن تحويل المعلومات البصرية المعقدة في لوحات عصر النهضة أو الفن الحديث إلى بيانات صوتية مفهومة هو تطبيق عملي لقوة الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الحياة اليومية.

تفاصيل الوصول والمشاركة في المشروع

يتوفر مشروع "تحسس الفن" حالياً في متحف "بيناكوتيكا دي بريرا" في ميلانو كنسخة تجريبية، ويمكن للزوار الراغبين في تجربة النظارات الذكية حجز موعد مسبق عبر القنوات الرسمية للمتحف. وتتاح النظارات للاستخدام خلال أيام العمل من الثلاثاء إلى الجمعة، بدءاً من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الرابعة والنصف مساءً.

بالنسبة للمهتمين بمتابعة تطور هذه التقنية، فإن هذا المشروع يمثل خطوة عملية نحو دمج المساعدات الذكية في الفضاءات العامة. وإذا كنت تخطط لزيارة ميلانو، فإن تجربة هذا المسار الفني توفر رؤية واضحة لكيفية عمل الذكاء الاصطناعي كجسر يربط بين التاريخ الفني والتقنيات المستقبلية. أما بالنسبة للمستخدمين في المنطقة العربية، فإن توفر نظارات "ميتا" الذكية (Ray-Ban Meta) في الأسواق العالمية يجعل من الممكن توقع وصول مثل هذه الخدمات البرمجية والتكاملات مع التطبيقات المحلية في المستقبل، خاصة مع دعم النظارات المتزايد للغات والخدمات السحابية.

المصدر: Meta

مشاركة:
عبود سليمان

مؤسس تك العرب ورئيس تحريره. يشرف على تغطية أخبار التقنية من مصادرها الرسمية، وعلى شروحات التطبيقات والألعاب، وحلول المشكلات الشائعة في الهواتف وأنظمة التشغيل.

0 تعليقات
انضم إلى المحادثة
← المقال السابق
NVIDIA تدعم البحث العلمي في أوروبا بموارد حوسبة متقدمة
المقال التالي →
أسوس تعلن توفر جهاز ROG XBOX Ally X20 رسميًّا