الذكاء الاصطناعي

NVIDIA تخصص 250 مليون دولار لأمان الذكاء الاصطناعي

عبود سليمان 14 أكتوبر 2026 4 دقيقة
مقر شركة NVIDIA الرئيسي في كاليفورنيا مع شعار الشركة الواضح
ع 18px
الموجز
  • أعلنت شركة إنفيديا عن مبادرة لدعم أبحاث أمان وحماية الذكاء الاصطناعي الوكيل داخل المملكة المتحدة.
  • تتضمن المبادرة استثمار 250 مليون دولار على خمس سنوات بمعدل 50 مليون دولار سنوياً من قدرات الحوسبة المتقدمة.
  • يضمن هذا التوجه خضوع الأنظمة الذكية المستقلة التي تدير المنازل والسيارات والاستثمارات لاختبارات أمان صارمة قبل طرحها للمستخدمين.

أعلنت شركة إنفيديا عن التزام مالي وتقني ضخم بقيمة 250 مليون دولار يمتد لخمس سنوات، مخصص لدعم أبحاث الأمان والحماية في مجال "الذكاء الاصطناعي الوكيل" (Agentic AI) داخل المملكة المتحدة. تهدف هذه المبادرة إلى تزويد الباحثين البريطانيين بقدرات حوسبة متقدمة لتطوير واختبار ضمانات أمنية للأنظمة الذكية التي تتخذ قرارات مستقلة، مما يضمن تطور معايير الأمان بالتوازي مع القفزات التقنية المتسارعة.

ما وراء الأرقام: لماذا تركز إنفيديا على "الوكلاء"؟

يمثل هذا الاستثمار تحولاً جوهرياً في نظرة شركات التقنية الكبرى لمستقبل الذكاء الاصطناعي؛ فالعالم ينتقل حالياً من مرحلة "النماذج اللغوية" التي تجيب على الأسئلة، إلى مرحلة "الوكلاء" (Agents) التي تملك القدرة على التفكير، والتخطيط، والتنفيذ في العالم الحقيقي أو الرقمي بشكل مستقل. هذا الانتقال يحمل مخاطر أمنية وتقنية جديدة كلياً، وهو ما يفسر تخصيص إنفيديا لـ 50 مليون دولار سنوياً من قدرات الحوسبة لهذا الغرض تحديداً.

بالنسبة للمستخدم النهائي، يعني هذا التوجه أن الذكاء الاصطناعي الذي سيتحكم في منزلك الذكي، أو يدير استثماراتك، أو حتى يقود سيارتك، يجب أن يخضع لاختبارات أمان صارمة قبل وصوله للأسواق. إنفيديا تدرك أن الفشل في تأمين هؤلاء “الوكلاء” قد يؤدي إلى انهيار الثقة في التقنية بأكملها، لذا فإن توفير الحوسبة المتسارعة للباحثين يهدف إلى بناء “دروع رقمية” تسبق ظهور التهديدات.

وبالمقارنة مع التوجهات السابقة التي كانت تركز على أمان المحتوى ومنع التحيز في النصوص، تركز هذه المبادرة على "الأمان الفيزيائي" والقدرة على التنبؤ بأفعال الأنظمة المستقلة، وهو ما يضع المملكة المتحدة في قلب المختبر العالمي لتطوير معايير الأمان الدولية التي قد تتبناها دول أخرى لاحقاً.

تحالف أكاديمي لتشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي الفيزيائي

تتوزع هذه المنحة الضخمة على عدة محاور بحثية تشمل مؤسسات أكاديمية عريقة، حيث سيستفيد مختبر "BOLD" في جامعة أكسفورد من هذه القدرات لتطوير طرق تجعل الأنظمة الذكية تتعلم وتتكيف بجانب البشر بوضوح وشفافية. وفي المقابل، سيركز مختبر "SOFAIR" في جامعة لندن (UCL) على استكشاف بنيات مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي، مما يسهل على المطورين حول العالم الوصول إلى أدوات آمنة وموثوقة.

أما "إمبريال كوليدج لندن"، فستوجه جهودها نحو هندسة الأمان في الروبوتات والأنظمة المستقلة التي تتفاعل مع العالم المادي. هذا التنوع يضمن أن الأبحاث لن تظل حبيسة الأوراق العلمية، بل ستتحول إلى حلول هندسية ملموسة. وكما صرح جينسن هوانغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، فإن الهدف هو تحويل الريادة البحثية إلى حلول واقعية تضمن أن التقدم العلمي يصب في مصلحة الجميع دون استثناء.

وتشمل المبادرة أيضاً استخدام برمجيات متخصصة مثل "NVIDIA OpenShell" لتوفير بيئات تشغيل آمنة، وتصميمات "NVIDIA Sentry" المرجعية، وهي أدوات تقنية تتيح للباحثين محاكاة التهديدات في بيئات معزولة (Sandboxes) قبل إطلاق الأنظمة في الواقع، مما يقلل من احتمالية حدوث أخطاء كارثية في الأنظمة ذاتية التشغيل.

بنية تحتية محلية لضمان سيادة الأبحاث

لن يتم تقديم هذه القدرات الحوسبية عبر مراكز بيانات بعيدة، بل سيتم توفيرها من خلال شركاء إنفيديا السحابيين داخل المملكة المتحدة. هذه الخطوة تضمن بقاء البيانات والأبحاث الحساسة داخل الحدود الوطنية، وهو أمر بالغ الأهمية عند التعامل مع أبحاث تتعلق بالأمن القومي والسيادة التقنية. كما أنها تعزز النظام البيئي للحوسبة المحلية وتدعم الشركات المزودة للخدمات السحابية في المنطقة.

هذا الالتزام يبني على نجاحات سابقة لإنفيديا في المنطقة، مثل تعاونها في بناء سوبر كمبيوتر "Isambard-AI" بجامعة بريستول، والذي يعتمد على شرائح "Grace Hopper" المتطورة. الفارق هنا هو أن التركيز انتقل من مجرد "توفير القوة" إلى "توجيه القوة" نحو الأمان، مما يعكس نضجاً في استراتيجية الشركة التي لم تعد تكتفي ببيع العتاد، بل تسعى لرسم ملامح القوانين والمعايير التي ستحكم عمل هذا العتاد في المستقبل.

بالنسبة للمطورين والشركات الناشئة، فإن نتائج هذه الأبحاث ستوفر أطر عمل (Frameworks) ومعايير قياسية (Benchmarks) يمكن اتباعها لضمان أن منتجاتهم تلبي أعلى مستويات الأمان. هذا يقلل من تكاليف التطوير ويختصر الزمن اللازم للتأكد من سلامة الأنظمة قبل طرحها للمستخدمين.

إذا كنت مطوراً أو مهتماً بمجال الذكاء الاصطناعي، فإن الخطوة القادمة هي مراقبة مخرجات هذه المختبرات البحثية، وتحديداً معايير الأمان التي ستصدر عن "BOLD" و"SOFAIR"؛ إذ من المتوقع أن تصبح هذه المعايير هي المرجع الأساسي لتطوير الوكلاء الأذكياء والروبوتات في السنوات القليلة القادمة. إن تبني مبدأ "الأمان أولاً" في مشاريعك البرمجية لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح التوجه العالمي الذي تدعمه كبرى شركات التقنية.

المصدر: NVIDIA

مشاركة:
عبود سليمان

مؤسس تك العرب ورئيس تحريره. يشرف على تغطية أخبار التقنية من مصادرها الرسمية، وعلى شروحات التطبيقات والألعاب، وحلول المشكلات الشائعة في الهواتف وأنظمة التشغيل.

0 تعليقات
انضم إلى المحادثة
← المقال السابق
حل مشكلة اختفاء الرسائل في Gmail واستعادتها
المقال التالي →
مدن أوروبية تعتمد وكلاء NVIDIA لإدارة المدن الذكية