شبكات واتصالات

هواوي تكشف عن استراتيجية جديدة لتطوير شبكات الذكاء الاصطناعي

عبود سليمان 15 أكتوبر 2026 4 دقيقة
مسرح مؤتمر Huawei Connect يوضح رؤية الشركة للشبكات والذكاء الاصطناعي
ع 18px
الموجز
  • كشفت شركة هواوي عن استراتيجية جديدة ترتكز على مفهوم الـ 3Rs لإعادة صياغة قيمة الشبكات في عصر الذكاء الاصطناعي.
  • تعتمد الاستراتيجية على تحقيق زمن استجابة يتراوح بين 1 و20 مللي ثانية ودعم شبكات تتجاوز 100 مليون مستخدم منزلي ذكي.
  • يتعين على مزودي خدمات الاتصالات إعادة تخطيط شبكاتهم لتكون مراكز البيانات قلبها النابض لضمان مكان في سوق الحوسبة.

كشفت شركة هواوي خلال قمة الجمعية العالمية للنطاق العريض (WBBA) في فيينا عن استراتيجية شاملة لإعادة صياغة قيمة الشبكات في عصر الذكاء الاصطناعي، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تهدف إلى مواكبة الطلب الهائل على معالجة البيانات. وأكدت الشركة أن التحول الجذري في بنية الشبكات ونماذج الأعمال بات ضرورة حتمية مع وصول النماذج اللغوية الكبيرة إلى 10 تريليونات معلمة، وزيادة استهلاك الرموز (Tokens) بمعدل 50 ضعفاً خلال عام واحد فقط.

بالنظر إلى العقود الثلاثة الماضية، نجد أن الشبكات دعمت طفرات متتالية بدأت بالصوت ثم الإنترنت وصولاً إلى الفيديو، لكن عصر الذكاء الاصطناعي يختلف جذرياً في طبيعة الاتصالات وتكرارها وجودتها. هذا التطور المتسارع يجعل البنية التحتية التقليدية، التي صُممت لخدمة التجمعات السكانية، غير قادرة على تلبية متطلبات الحوسبة الحديثة دون تبني مفهوم الـ "3Rs" الذي طرحته هواوي: إعادة بناء الهندسة المعمارية، وإعادة تشكيل نماذج الأعمال، وإعادة تعريف عمليات التشغيل والصيانة.

تحول هيكلي من المناطق الإدارية إلى مراكز البيانات

تعتمد الرؤية الجديدة على الانتقال من تقسيم الشبكات التقليدي القائم على الحدود الإدارية (وطنية، إقليمية، محلية) إلى بنية تتمحور حول مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي (AIDC). في السابق، كان توزيع حركة المرور يعتمد بشكل أساسي على الكثافة السكانية، أما اليوم، فقد أصبح حجم البيانات مرتبطاً بالقدرة الحوسبية المتاحة، مما يتطلب إعادة تنظيم الشبكة في طبقات حول مراكز البيانات الأساسية والإقليمية والطرفية.

ويبرز هذا التحول بوضوح في تجربة مدينة "تشونغوي" الصينية، التي كانت تمثل سابقاً 0.1% فقط من حركة المرور في الصين، لكنها تحولت اليوم إلى أحد المحاور الوطنية الثمانية للحوسبة، حيث تستحوذ حركة الحوسبة الذكية فيها على أكثر من 10% من إجمالي النطاق العريض في البلاد. هذا التغيير يفرض بناء اتصالات مباشرة بين مراكز البيانات لضمان زمن استجابة (Latency) محدد يتراوح بين 1 و20 مللي ثانية، وهو ما يضمن سرعة وصول الخدمات إلى السوق واستقرار أداء النماذج الذكية.

نماذج أعمال تتجاوز مجرد بيع "سرعة الإنترنت"

لم يعد كافياً لمشغلي الشبكات الاكتفاء ببيع النطاق العريض (Bandwidth) كخدمة وحيدة؛ بل يجب الانتقال إلى تقديم حزم متكاملة تشمل "النطاق العريض + زمن الاستجابة + الموثوقية". بالنسبة لقطاع الشركات، تطلب تقنيات مثل الرندرة الصناعية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي زمن استجابة يقل عن 2 مللي ثانية، وهو ما يمكن تحقيقه عبر تقنيات التوصيل الضوئي (OXC) والتشفير الكمي، مما يرفع القيمة السوقية للخطوط الخاصة ويحول المشغلين إلى مزودي خدمات حوسبة وشبكات متكاملة.

أما على صعيد المستخدم المنزلي، فتقترح الاستراتيجية الانتقال من توفر الاتصال البسيط إلى تجربة "المنزل الذكي المتكامل" عبر استراتيجية "ألياف واحدة، شبكة واحدة، منزل واحد". ويشمل ذلك:

مسؤول من Huawei يتحدث في مؤتمر حول تطوير شبكات الذكاء الاصطناعي
  • توفير شبكات Wi-Fi عالية الجودة عبر تقنيات FTTR (الألياف إلى الغرفة) لضمان تغطية شاملة.
  • دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) لإدارة أجهزة إنترنت الأشياء والتحكم في الشبكة عبر الأوامر الصوتية البسيطة.
  • تقديم خدمات الحوسبة المدمجة، وهو ما طبقته شركة "تشاينا تليكوم" بنجاح، حيث تجاوز عدد مستخدمي خدماتها للمنزل الذكي المدعومة بالذكاء الاصطناعي 100 مليون مستخدم.

ذكاء اصطناعي لإدارة الشبكات وتقليل استهلاك الطاقة

تستهدف هواوي إعادة تعريف عمليات التشغيل والصيانة (O&M) لتصبح ذكية بالكامل في كافة مراحلها. يساعد الذكاء الاصطناعي في حل مشكلات Wi-Fi تلقائياً عبر تحديد مصادر التداخل وتعديل معايير البث ديناميكياً، مما يرفع السرعات بنسبة 20% في البيئات المزدحمة. كما يساهم في خفض استهلاك الطاقة في الأجهزة بنسبة تزيد عن 20% من خلال التحليل الذكي لحركة المرور وتعديل استهلاك الطاقة في وحدات الشبكة بناءً على الحمل الفعلي، بدلاً من العمل بكامل طاقتها طوال الوقت.

وفيما يخص معالجة الأعطال، يتم تقسيم العمل إلى ثلاثة مستويات ذكية تضمن استمرارية الخدمة:

  1. الإصلاح الذاتي: للأعطال اللاسلكية البسيطة مثل مشاكل التجوال بين النقاط، حيث يتم إصلاحها تلقائياً بواسطة وكلاء الذكاء الاصطناعي.
  2. التشغيل عن بُعد: لمعالجة أخطاء الإعدادات والبرمجيات من خلال مراكز العمليات دون الحاجة لتدخل بشري مباشر.
  3. الزيارات الميدانية: وتقتصر فقط على أعطال الألياف البصرية الفيزيائية، حيث يتم تحديد موقع العطل بدقة متناهية لتقليل وقت الإصلاح الميداني.

يتعين على مزودي خدمات الاتصالات البدء فوراً في إعادة تخطيط شبكاتهم لتكون "مراكز البيانات" هي القلب النابض لها، مع التركيز على تقليل زمن الاستجابة كمعيار تنافسي أول، لضمان حجز مكان في سوق الحوسبة المتكاملة الذي يتجاوز مجرد تقديم خدمات الربط التقليدية.

المصدر: Huawei

مشاركة:
عبود سليمان

مؤسس تك العرب ورئيس تحريره. يشرف على تغطية أخبار التقنية من مصادرها الرسمية، وعلى شروحات التطبيقات والألعاب، وحلول المشكلات الشائعة في الهواتف وأنظمة التشغيل.

0 تعليقات
انضم إلى المحادثة
← المقال السابق
مايكروسوفت تتحرك لتفكيك سوق عالمي للجرائم السيبرانية
المقال التالي →
NVIDIA تدعم البحث العلمي في أوروبا بموارد حوسبة متقدمة