أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي شرح الذكاء الاصطناعي الوكيل وتأثيره في الحوسبة
الموجزينتقل الذكاء الاصطناعي الوكيل بالتقنية من نماذج تجيب على الأسئلة إلى أنظمة مستقلة تنفذ مهاماً معقدة وتخطط للنتائج دون توجيه...
تخوض شركة مايكروسوفت مرحلة انتقالية في تطوير أنظمتها الأساسية، حيث بدأت بالاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي لإعادة كتابة وتحديث مئات الملايين من أسطر الكود البرمجي في أنظمة "ويندوز" (Windows) و"أزور" (Azure). وتهدف هذه الخطوة إلى معالجة تعقيدات البرمجيات الضخمة التي تجاوزت قدرة المهندسين البشريين على المراجعة اليدوية، مع التركيز على تحويل الأكواد القديمة إلى لغات أكثر أماناً لضمان استقرار الأنظمة وحمايتها من الثغرات.
تواجه الشركات التقنية الكبرى معضلة تتمثل في ضخامة الكود المصدري الذي قد يصل في حالة "ويندوز" إلى مئات الملايين من الأسطر، مما يجعل عمليات التحديث أو الانتقال إلى أدوات برمجية جديدة مهمة شبه مستحيلة بالطرق التقليدية. وتؤكد مايكروسوفت أن توليد الكود بواسطة الذكاء الاصطناعي أصبح الجزء السهل، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الثقة بهذا الكود والتأكد من أنه لم يتسبب في أخطاء دقيقة قد تضر باستقرار النظام أو أمنه؛ فالبشر لا يمكنهم مراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي بنفس السرعة التي ينتجها بها.
لحل هذه المعضلة، دمجت مايكروسوفت منذ عام 2024 بين وكلاء الذكاء الاصطناعي وتقنيات "التحقق الرسمي" (Formal Verification) والاختبارات الثابتة. وبحلول مايو 2025، لاحظت الشركة تحولاً في السيطرة؛ حيث أصبح الوكلاء أفضل في التخطيط من الأنظمة التقليدية، وتحول دور المهندسين من كتابة الكود إلى بناء الأدوات التي يستخدمها هؤلاء الوكلاء للتحقق من صحة عملهم.

ينصب جزء كبير من مجهودات مايكروسوفت على تحويل الأكواد القديمة المكتوبة بلغات مثل C وC++ إلى لغة Rust. والسبب وراء ذلك هو رغبة الشركة في القضاء على ثغرات أمان الذاكرة التي تشيع في اللغات القديمة وتعد مصدراً رئيساً للمشاكل الأمنية. وبدلاً من الترجمة الحرفية لكل سطر، يعتمد الوكلاء على استخراج "المواصفات الرسمية" من الكود الأصلي، ثم إعادة بنائه في لغة Rust مع تقديم إثباتات رياضية بأن الكود الجديد يؤدي نفس الوظيفة تماماً وبأمان كامل.
وتوضح الشركة أن تحديث البرمجيات ميزة بميزة (Feature by Feature) أثبت فعالية أكبر من الترجمة الشاملة للمكونات؛ حيث يسمح ذلك باختبار كل ميزة بشكل مستقل ومقارنة سلوكها بين الكود القديم والجديد لضمان عدم حدوث أي انحراف في الأداء أو الوظائف.

اعتمدت مايكروسوفت نموذجاً تشغيلياً يعتمد على فرق صغيرة جداً من الخبراء تقود وكلاء الذكاء الاصطناعي، بدلاً من توزيع مهام التحديث على آلاف المهندسين في المنظمة. يقوم الوكلاء بتعلم "قاعدة معرفية" من عينات برمجية، ويقوم الخبراء بمراجعة هذه القواعد والموافقة عليها بدلاً من مراجعة كل تعديل برمجي على حدة.
وبحسب الشركة، أصبح انتباه المهندس البشري هو "المورد الأكثر ندرة" في هندسة البرمجيات المعتمدة على الوكلاء، لذا يتم تصميم الأدوات لتركيز هذا الانتباه على القرارات الهندسية الكبرى وحل الحالات الغامضة، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي تنفيذ التعديلات المتكررة على نطاق واسع.
تتبع مايكروسوفت مساراً تصاعدياً في قدرات الوكلاء البرمجية، حيث انتقلت من مرحلة الأكواد التي لا تعمل إلى مرحلة التحديث الآلي الكامل، وفقاً للمحطات التالية:

بالنسبة للمطورين والشركات التي تمتلك أنظمة برمجية معقدة، تشير تجربة مايكروسوفت إلى أن المستقبل لن يتطلب كتابة الكود يدوياً بقدر ما سيتطلب مهارة إدارة "المواصفات" التي توجه الذكاء الاصطناعي. النصيحة الحالية للمؤسسات هي البدء في تحديد الأجزاء الحساسة من أنظمتها التي تحتاج إلى أمان الذاكرة، والاستعداد لتبني أدوات التحقق الرسمي كجزء أساسي من دورة تطوير البرمجيات لضمان عدم خروج الذكاء الاصطناعي عن المسار المطلوب.
المصدر: Microsoft