أمن المعلومات والخصوصية

SentinelOne تحلل البرمجيات الخبيثة في ساعات لا أسابيع

عبود سليمان 14 أكتوبر 2026 4 دقيقة
شعار شركة SentinelOne على خلفية ملونة باللونين الأزرق والبنفسجي
ع 18px
الموجز
  • أعلنت شركة "سنتينل وان" عن تحقيق طفرة تقنية في تحليل البرمجيات الخبيثة باستخدام منصة "داي بريك" من OpenAI.
  • تمكنت التقنية الجديدة من تقليص وقت الهندسة العكسية للبرمجيات المعقدة من عدة أسابيع إلى ثماني ساعات فقط.
  • يعني ذلك للمؤسسات إمكانية تقليص الفجوة الزمنية بين اكتشاف التهديد وفهمه لتعزيز أمنها الرقمي عبر حلول الذكاء الاصطناعي.

أعلنت شركة "سنتينل وان" (SentinelOne) المتخصصة في الأمن السيبراني عن تحقيق طفرة تقنية في تحليل البرمجيات الخبيثة باستخدام منصة "داي بريك" (Daybreak) من OpenAI. ونجحت الشركة في تقليص الوقت اللازم للهندسة العكسية للبرمجيات المعقدة من عدة أسابيع إلى ثماني ساعات فقط، مما يمنح المدافعين عن الشبكات سرعة غير مسبوقة في مواجهة الهجمات الرقمية المتطورة.

تسريع الهندسة العكسية وتحليل التهديدات

تُعد الهندسة العكسية للبرمجيات الخبيثة من أكثر المهام تعقيداً وإرهاقاً في عالم الأمن السيبراني؛ فهي تتطلب من الباحثين تفكيك البرامج وفهم سلوكها بدقة وتتبع مساراتها البرمجية خطوة بخطوة. في السابق، كان كبار الباحثين الأمنيين يحتاجون إلى فترة تتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع لإتمام تحليل شامل لقطعة واحدة من البرمجيات الخبيثة المتطورة، نظراً لطبيعة العمل اليدوية التي تتطلب إعادة تتبع الخطوات كلما ظهرت معلومات جديدة.

ومع دمج قدرات OpenAI في سير عمل "سنتينل وان"، تحول هذا المشهد تماماً، حيث أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج مخرجات تحليلية تضاهي المستوى البشري في غضون ثماني ساعات تقريباً. هذا التحول لا يعني السرعة فحسب، بل يعني القدرة على التعامل مع حجم هائل من البرمجيات التي كانت تظل دون تحليل دقيق بسبب ضيق الوقت ونقص الكوادر المتخصصة، مما يغير قواعد اللعبة في موازين القوى بين المهاجمين والمدافعين.

كشف الروابط الخفية بين الهجمات السيبرانية

تتيح هذه السرعة الفائقة لباحثي "سنتينل وان" فرصة ذهبية لم تكن متاحة من قبل، وهي القدرة على ربط النتائج عبر عينات متعددة من البرمجيات الخبيثة. ففي السابق، كان يتعين على الفرق الأمنية اختيار التهديدات الأكثر خطورة أو "إثارة للاهتمام" فقط لإخضاعها للتحليل العميق، مما يترك فجوات كبيرة في فهم المشهد العام للتهديدات.

بفضل منصة “داي بريك”، أصبح بإمكان المحللين رسم خريطة أوسع لمشهد البرمجيات الخبيثة ومواكبة وتيرة تغيرها السريعة. فعندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحليل عشرات العينات في الوقت الذي كان يُحلل فيه عينة واحدة، تظهر أنماط وروابط خفية؛ مثل اكتشاف مكون برمجي مشترك بين هجومين يبدوان غير مرتبطين. هذا النوع من “الذكاء الشامل” يسمح للشركات باتخاذ خطوات استباقية وتطوير دفاعات وقائية بناءً على فهم تطور العلاقات بين المجموعات الإجرامية وأدواتها.

توازن القوى بين الأتمتة والمسؤولية البشرية

رغم القدرات الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، تؤكد "سنتينل وان" أن الدور البشري يظل محورياً ولا يمكن الاستغناء عنه، خاصة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية. ويرى غريغور ستيوارت، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في الشركة، أن "الشيء الوحيد الذي لا يمكن أتمتته هو المسؤولية"، مشيراً إلى أن القرارات المتعلقة بتغيير بنية البرمجيات أو الأنظمة الدفاعية تتطلب إشرافاً بشرياً دقيقاً، بينما تُترك المهام المتكررة والإصلاحات المحددة للأتمتة.

هذا التوجه أدى إلى "ديمقراطية" الخبرة الأمنية داخل الشركة؛ فبدلاً من اعتماد المؤسسة بالكامل على مجموعة صغيرة جداً من الخبراء النادرين، أصبح بإمكان عدد أكبر من أعضاء الفريق الوصول إلى مستويات متقدمة من الخبرة التحليلية التي كانت تتطلب سنوات من التدريب. هذا التوسع في القدرات البشرية المدعومة تقنياً يقلل من الضغط على المتخصصين ويسمح للمؤسسات الأمنية بالاستجابة للحوادث بفعالية أكبر وتغطية نطاق أوسع من التهديدات في وقت واحد.

تمكين المطورين من بناء برمجيات أكثر أماناً

لا تقتصر رؤية "سنتينل وان" على تحليل الهجمات بعد وقوعها، بل تمتد لتشمل دمج قدرات OpenAI السيبرانية في عملية تطوير الكود البرمجي نفسه. الهدف هو تمكين المطورين من معالجة الثغرات والمشكلات الأمنية أثناء بناء البرامج، وليس بعد اكتمالها، مما يجسد مفهوم "الأمن منذ التصميم".

إن توفير قدرات سيبرانية بمستوى الخبراء لكل فرد في فريق التطوير يمثل تحولاً جذرياً؛ حيث لم يعد الأمن مسؤولية فريق منفصل، بل أصبح جزءاً أصيلاً من دورة حياة المنتج. وتتوفر هذه القدرات المتقدمة حالياً للشركات التي تستخدم خدمات OpenAI و"سنتينل وان" عالمياً، بما في ذلك المؤسسات في المنطقة العربية التي تعتمد على هذه الحلول السحابية لتعزيز أمنها الرقمي.

إذا كنت مسؤولاً عن أمن المعلومات في مؤسستك، فإن الوقت قد حان لإعادة تقييم أدوات التحليل التقليدية؛ فالفجوة الزمنية بين اكتشاف التهديد وفهمه هي الثغرة التي يستغلها المهاجمون، وتقليص هذه الفجوة من أسابيع إلى ساعات عبر أدوات الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد رفاهية، بل ضرورة للبقاء في مأمن من الهجمات المعقدة. وينبغي البدء فوراً في تدريب الكوادر الأمنية على التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الاستجابة للحوادث.

المصدر: OpenAI

مشاركة:
عبود سليمان

مؤسس تك العرب ورئيس تحريره. يشرف على تغطية أخبار التقنية من مصادرها الرسمية، وعلى شروحات التطبيقات والألعاب، وحلول المشكلات الشائعة في الهواتف وأنظمة التشغيل.

0 تعليقات
انضم إلى المحادثة
← المقال السابق
قائمة ألعاب بلايستيشن بلس لشهر أكتوبر
المقال التالي →
مايكروسوفت تتحرك لتفكيك سوق عالمي للجرائم السيبرانية